القاضي عبد الجبار الهمذاني

223

تثبيت دلائل النبوة

وادّعت معرفته ونقله . فإن قال : هم كذاك يدّعون ، وإنما وضعه لهم واحد من الناس وقال لهم : إن هذا قد قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونقلته عنه الأمم فأحسنوا به الظن وصدّقوه وإن كان لا أصل له . قيل له : وكذلك ما تدعيه أنت من التأويل في الآيات / والأحاديث التي تحتج بها ، ما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا أمير المؤمنين بها ما تعنيه أنت وتعتقده ، وإنما هي فضائل ، ولكن هشام بن الحكم قال هي نصوص والنبي صلّى اللّه عليه وسلم أراد بها الاستخلاف ؛ فأحسن به قوم الظنّ فقبلوا ذلك منه واعتقدوه وادّعوا انهم ومن قبلهم قد نقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس هناك شيء ينقل ولا يكتب ، ولكنهم قوم سمّوا اعتقادهم نصا ودعواهم نقلا ، كما يدّعي اليهود ان موسى عليه السلام نصّ لهم على تأييد شريعته ؛ وكما يدعون هم والنصارى من الصلب وكما يدعي النصارى خاصة قيامه من قبره وانه عليه السلام أقام معهم أربعين يوما ثم صعد إلى السماء وهم يرونه ؛ وكما ادعوا ان هيلانة الحرانية وقع إليها [ الخشبة ] « 1 » التي صلب عليها المسيح مع خشب غيرها فلم تعرفها وأشكلت عليها فامتحنت ذلك بجنازة مرت بها ، فجعلت تضع عليها خشبة بعد أخرى من خشب المصلين ، فلم يقم الميت إلا بآخر خشبة ، قالوا : فعلمت انها هي الخشبة التي صلب عليها المسيح . فقالوا : وقد شهد هذا الأمم الكثيرة ببيت المقدس من اليهود والروم غير أن اليهود كتموا ذلك ، ويسمّون هذا اليوم : عيد الصليب « 2 » ؛ ويوم قيام المسيح من قبره بزعمهم عيد السلامة . ولهم مثل ذلك كثير ، وهذا امر لا

--> ( 1 ) في الأصل : الصليب ، وقد صححها المعلق بالخشبة . ( 2 ) في الحاشية عنون الكاتب أو المعلق لهذا البحث بقوله : عيد الصليب عيد السلامة .